محمد بن وليد الطرطوشي
336
سراج الملوك
وأخبرني أبو العباس الحجازي ، وكان ممن دوّخ أرض الهند والصين ، وانتهى إلى صين الصين ، إلى جبل الياقوت بالهند ، وأن فيه ثعابين ليس في معمور الأرض أعظم منها ، فإنّ الواحد منها ليبلغ « 1 » الثور صحيحا ، فلا يصل أحد إلى ذلك الجبل ولا يقربه ، فإذا كثرت الأمطار ، أحدرت السيول منه الحصى ، وسائر ما فيه من المنافع إلى مستقر المياه ، على مسير أيام من الجبل ، فيبحث الناس ذلك الحصى ، فيوجد فيه الواحدة بعد الواحدة ، من أحجار الياقوت . وقال معاوية لرجل من قريش : إياك والسلطان ، فإنه يغضب غضب الصبى ، ويرضى رضا الصبى ، ويبطش بطش الأسد . وقال المأمون : لو كنت رجلا من العامة ، ما صحبت السلطان . وقال الأحنف بن قيس : ثلاثة لا أقولهن إلا ليعتبر بهن : لا أخلف جليسى إلا بما أحضره به ، ولا أدخل في أمر لا أدخل فيه ، ولا آتي السلطان إلا أن يرسل إلى . وقال ابن المقفع لابنه : إن وجدت من السلطان وصحبته غنى ، فاغن عنه نفسك ، واعتزله جهدك ، فإنه من يأخذه السلطان بحقه يحل بينه وبين لذة الدنيا ، ومن لا يأخذه بحقه يكسبه الفضيحة في الدنيا ، والوزر في الآخرة . وقال ميمون بن مهران « 2 » : قال لي عمر بن عبد العزيز : يا ميمون : أحفظ عنى أربعا : لا تصحب سلطانا وإن أمرته بالمعروف ونهيته عن المنكر ، ولا تخلونّ بامرأة وإن قرّأتها القرآن ، ولا تصل من قطع رحمه فإنه لك أقطع ، ولا تتكلم بكلام اليوم تعتذر منه غدا . وفي منثور الحكم : كثرة الأشغال مذهلة عن وجود اللّذات بكنهها . وكم قد رأينا وبلغنا ، ممن صحب السلطان من أهل الفضل والعقل والعلم والدين ليصلحه ، ففسد هو به ، فكان كما قال الأول : عدوى البليد إلى الجليد سريعة * والجمر يوضع في الرّماد فيخمد « 3 »
--> ( 1 ) في ( خ ) ليبتلع الثور صحيحا . ( 2 ) ميمون بن مهران الرقى : فقيه وقاضى استعمله عمر بن عبد العزيز على خراج الرقة وقضائها وكان في مقدمة المجاهدين توفى سنة 108 ه . ( 3 ) الجليد : ضد البليد وهو ذو القوة والصبر .